حيدر حب الله
436
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
يطّلع على مصنّفاته بعد وفاته « 1 » ؟ فهل يُعقل أن لا يعرفه وهو شخصيّة بارزة وشارك في تجهيز السيد المرتضى مع كلّ من سلار بن عبد العزيز ومحمّد بن الحسن الجعفري ، مما يعطيه مكانة ومعروفيّة ؟ ! لعلّ في الأمر علّة ! وفي هذه الحالات ربما تكون الأسباب راجعةً إلى شيء من منافسات الأقران أو إلى موقف سلبي من الطوسي ضدّ النجاشي ، خاصّة وأنّ مشربهما يختلف نسبيّاً ، أو أنّ الطوسي قلّما ترجم لأقرانه ، ولم يحبّ الترجمة لهم إلا قليلًا ، أو أنّ النجاشي لم يكن شخصيّة بارزة كثيراً ذات حضور في الأوساط ، يشهد لذلك قلّة تلامذته وعدم تصنيفه في العلوم الإسلاميّة المختلفة النقلية منها والعقليّة ، عدا ما ذكرنا مما هو محدود المساحة دينيّاً ، وقد تكون علاقته بالطوسي - لو كانت - محدودة بفترة معينة وانقطعت لاحقاً ، أو غير ذلك ، والعلم عند الله . 6 - 3 - معالم الكتاب ومنهجه وخصائصه للقيام برصد مختصر لفهرست النجاشي ، يمكن الإشارة إلى ما يلي : 1 - يعتبر هذا الكتاب من أوائل الفهارس الشيعية الواصلة إلينا وإن سبقته فهارس أخرى قد ألّفت ، كما صرّح بذلك الطوسي في مقدّمة فهرسته ، حين ذكر أنّ بعض شيوخ الطائفة الشيعيّة قد ألّفوا فهارس ، ومن أبرزها ما ألّفه الشيخ أحمد بن الحسين الغضائري « 2 » ، الذي تقدّم الحديث عنه . بل صرّح النجاشي نفسه في مقدّمة هذا الكتاب فقال : « إنّ لأصحابنا - رحمهم الله - في بعض هذا الفنّ كتباً ليست مستغرقةً لجميع ما رسمه ، وأرجو أن يأتي في ذلك على ما رسم وحدّ إن شاء الله » « 3 » .
--> ( 1 ) الخامنئي ، الأصول الأربعة في علم الرجال : 34 . ( 2 ) الطوسي ، الفهرست : 2 . ( 3 ) رجال النجاشي : 3 . ويحتمل بعض الباحثين أنّ مقدّمة النجاشي ربما تكون قد وقعت عرضة